منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص83
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأطراف الثياب، وقد تنازع علماء المسلمين في الزائد عن الأربعين إلى الثمانين: هل هو حد يجب إقامته؟ أو تعزير يختلف باختلاف الأحوال؟ على قولين مشهورين، هما روايتان عن أحمد، أحدهما (1) : أنه (2) حد لأن أقل الحدود ثمانون، وهو حد القذف، وادعى أصحاب هذا القول أن الصحابة أجمعت على ذلك، وأن ما نقل من الضرب أربعين كان بسوط له طرفان، فكانت الأربعون قائمة مقام الثمانين، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وغيرهما، واختاره الخرقي والقاضي أبو يعلى وغيرهما.
والثاني: أن الزائد على الأربعين جائز، فليس بحد واجب، وهو قول الشافعي، واختاره أبو بكر وأبو محمد (3) وغيرهما. وهذا القول أقوى؛ لأنه قد ثبت في الصحيح عن علي - رضي الله عنه - أنه جلد الوليد أربعين، وقال: جلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين، وكل (4) سنة، وهذا أحب إلي (5) .
وفي الصحيحين «عن أنس قال: أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجل قد شرب الخمر، فضربه بالنعال نحوا من أربعين، ثم أتي به أبو بكر ففعل به مثل ذلك، ثم أتي به عمر فاستشار الناس في الحدود،
