منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص84
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فقال ابن عوف: أخف الحدود ثمانون، فضربه عمر» (1) .
ولأنه يجوز الضرب فيه بغير السوط، كالجريد والنعال والأيدي وأطراف الثياب، فلما لم تكن صفة الضرب مقدرة (2) ، بل يرجع فيها إلى الاجتهاد، فكذلك مقدار الضرب، وهذا لأن أحوال الشاربين تختلف، ولهذا أمر أولا بقتل الشارب في المرة الرابعة، وقد قيل: إن هذا منسوخ، وقيل: بل هو محكم، وقيل: بل هو تعزير جائز يفعل عند الحاجة إليه، وهذا لأن الضرب بالثوب ليس أمرا محدودا، بل يختلف باختلاف قلته وكثرته، وخفته وغلظته، والنفوس قد لا تنتهي فيه عند مقدار، فردت أكثر العقوبة (3) فيه إلى الاجتهاد، وإن كان أقلها مقدرا، كما أن (4) من التعزيرات ما يقدر أكثره ولا يقدر أقله.
وأما قصة قدامة فقد روى أبو إسحاق الجوزجاني [وغيره حديثه] (5) عن ابن عباس (6) : أن قدامة بن مظعون شرب الخمر، فقال له عمر: ما يحملك (7) على ذلك؟ فقال: إن الله يقول: {ليس على الذين آمنوا
