منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص86
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وهذا لم يقل به أحد من الصحابة والفقهاء في الأربعين فما دونها، ولا ينبغي أن يحمل كلام علي على ما يخالف الإجماع. وإنما تنازع الفقهاء (1) فيما إذا زاد على الأربعين فتلف: هل يضمن؟ على قولين: فقال جمهورهم: لا يضمن أيضا، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم. وقال الشافعي: يضمنه إما بنصف الدية في أحد القولين جعلا له قد تلف بفعل مضمن وغير مضمن (2) ، وإما أن تقسط الدية على عدد الضربات كلها، فيجب من الدية (3) بقدر الزيادة على الأربعين في القول الآخر.
والشافعي بنى هذا على أن الزيادة تعزير غير مقدر، ومن أصله أن من مات بعقوبة غير مقدرة ضمن، لأنه بالتلف يتبين عدوان المعزر، كما إذا ضرب الرجل امرأته، والمؤدب الصبي، والرائض الدابة.
وأما الجمهور فمنهم من يخالفه في الأصلين، ومنهم من يخالفه في أحدهما، فأبو حنيفة ومالك يقولان: الثمانون حد واجب، وهو قول أحمد في إحدى الروايتين، وفي الأخرى يقول (4) : كل من تلف بعقوبة جائزة، فالحق قتله، سواء كانت واجبة أو مباحة، وسواء كانت مقدرة أو غير مقدرة إذا لم يتعد، وعلى هذا لا يضمن عنده سراية القود في الطرف وإن لم يكن واجبا، وقد اتفق الأئمة على أنه إذا تلف في عقوبة
