منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص89
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الأبيض من الخيط الأسود، لأنهم أخطأوا في التأويل.
ولم يعاقب أسامة بن زيد لما قتل الرجل الذي قال: لا إله إلا الله، لأنه ظن جواز قتله، لما اعتقد أنه قالها تعوذا.
وكذلك السرية التي قتلت الرجل الذي قال: إنه مسلم، وأخذت ماله، لم يعاقبها لأنها كانت متأولة،
وكذلك خالد بن الوليد لما قتل بني جذيمة لما قالوا: صبأنا، لم يعاقبه لتأويله.
وكذلك الصديق لم يعاقب خالدا على قتل مالك بن نويرة لأنه كان متأولا.
وكذلك الصحابة لما قال هذا لهذا: أنت منافق، لم يعاقبه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه كان متأولا (1) .
ولهذا قال الفقهاء: الشبهة التي يسقط بها الحد شبهة اعتقاد، أو شبهة ملك؛ فمن تزوج نكاحا اعتقد أنه جائز ووطئ فيه لم يحد، وإن كان حراما في الباطن، وأما إذا علم التحريم ولم يعلم العقوبة فإنه يحد.
كما حد النبي - صلى الله عليه وسلم - ماعز بن مالك إذ كان قد علم تحريم الزنا، ولكنه لم يكن يعلم أن الزاني المحصن يرجم، فرجمه النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلمه بتحريم الفعل، وإن لم يعلم أنه يعاقب
