منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص94
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
حمل ولم يكن لها زوج ولا سيد ولا ادعت شبهة: هل ترجم؟ فمذهب مالك وغيره من أهل المدينة والسلف: أنها ترجم، وهو قول أحمد في إحدى الروايتين، ومذهب أبي حنيفة والشافعي: لا ترجم، وهي الرواية الثانية عن أحمد، قالوا: لأنها قد تكون مستكرهة على الوطء، أو موطوءة بشبهة، أو حملت بغير وطء.
والقول الأول هو الثابت عن الخلفاء الراشدين، وقد ثبت في الصحيحين أن عمر بن الخطاب خطب الناس في آخر عمره، وقال: الرجم في كتاب الله حق على من زنى من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف (1) . فجعل الحبل دليلا على ثبوت الزنا كالشهود، وهكذا (2) هذه القضية، وكذلك اختلفوا في الشارب هل يحد إذا تقيأ أو وجدت منه الرائحة؟ على قولين؛ والمعروف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه (3) الراشدين أنهم كانوا يحدون بالرائحة وبالقيء (4) ، وكان الشاهد إذا شهد أنه تقيأها كان كشهادته بأنه شربها، والاحتمالات البعيدة هي مثل احتمال غلط الشهود أو كذبهم، وغلطه في
