منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص113
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فراشه ليظنوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في البيت فلا يطلبوه، فلما أصبحوا وجدوا عليا فظهرت خيبتهم، ولم يؤذوا عليا، بل سألوه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرهم أنه لا علم له به، ولم يكن هناك خوف على علي من أحد (1) ، وإنما كان الخوف على النبي - صلى الله عليه وسلم - وصديقه، ولو كان لهم في علي غرض لتعرضوا له لما وجدوه، فلما لم يتعرضوا له دل على أنهم (2) لا غرض لهم فيه، فأي فداء هنا بالنفس؟ . والذي كان يفديه بنفسه بلا ريب، ويقصد أن يدفع بنفسه عنه، ويكون الضرر به دونه ; هو أبو بكر. كان يذكر الطلبة فيكون خلفه، ويذكر الرصد فيكون أمامه، وكان يذهب فيكشف له الخبر. وإذا [كان] (3) هناك ما يخاف أحب أن يكون به لا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. وغير واحد من الصحابة قد فداه بنفسه في مواطن الحروب، فمنهم من قتل بين يديه، ومنهم من شلت يده، كطلحة بن عبد الله. وهذا واجب على المؤمنين كلهم. فلو قدر أنه كان هناك فداء بالنفس لكان هذا من الفضائل المشتركة بينه وبين غيره من الصحابة، فكيف إذا لم يكن هناك خوف على علي؟ . قال: ابن إسحاق في " السيرة " - مع أنه من المتولين (4) لعلي المائلين إليه - وذكر خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - من منزله، واستخلاف علي على فراشه ليلة مكر الكفار به، قال (5) : " «فأتى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم -
