منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص116
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} [سورة الأنفال: 30] وقوله: {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} الآية [سورة الطور: 30] وأذن الله لنبيه (1) في الهجرة عند ذلك (2) » . فهذا يبين أن القوم لم يكن لهم غرض في علي أصلا. وأيضا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - (3) قد قال: " اتشح ببردي هذا الأخضر، فنم فيه فإنه لن يخلص إليك منهم رجل بشيء تكرهه ". فوعده - وهو الصادق - أنه لا يخلص إليه مكروه، وكان طمأنينته بوعد الرسول [- صلى الله عليه وسلم -] (4) . الرابع: أن هذا الحديث فيه من الدلائل على كذبه ما لا يخفى، فإن الملائكة لا يقال فيهم مثل هذا الباطل الذي لا يليق بهم، وليس أحدهما جائعا فيؤثره الآخر بالطعام، ولا هناك خوف فيؤثر أحدهما صاحبه بالأمن (5) ، فكيف يقول الله لهما: أيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ ولا للمؤاخاة بين الملائكة أصل، بل جبريل له عمل يختص به دون ميكائيل، وميكائيل له عمل يختص به دون جبريل، كما جاء في الآثار أن الوحي والنصر لجبريل، وأن الرزق والمطر لميكائيل.
