شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص128

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وسلم - لو دعا أبا بكر وعمر وعثمان، وطلحة والزبير، وابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وغيرهم للمباهلة، لكانوا من أعظم الناس استجابة لأمره، وكان دعاء هؤلاء وغيرهم أبلغ في إجابة الدعاء، لكن لم يأمره الله سبحانه بأخذهم [معه] (1) ; لأن ذلك لا يحصل به المقصود. فإن المقصود أن أولئك يأتون بمن يشفقون عليه طبعا (2) ، كأبنائهم ونسائهم ورجالهم الذين هم أقرب الناس إليهم. فلو دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - قوما أجانب لأتى أولئك بأجانب، ولم يكن يشتد عليه نزول البهلة بأولئك الأجانب، كما يشتد عليهم نزولها بالأقربين إليهم، فإن طبع البشر يخاف على أقربيه (3) ، ما لا يخاف على الأجانب، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو قرابته، وأن يدعوا أولئك قرابتهم. والناس عند المقابلة تقول كل طائفة للأخرى: أرهنوا عندنا أبناءكم ونساءكم، فلو رهنت إحدى الطائفتين أجنبيا لم يرض أولئك، كما أنه لو دعا النبي الأجانب لم يرض أولئك المقابلون له، ولا يلزم أن يكون أهل الرجل أفضل عند الله إذا قابل بهم لمن يقابله بأهله. فقد تبين أن الآية لا دلالة فيها أصلا على مطلوب الرافضي، لكنه وأمثاله ممن في قلبه زيغ، كالنصارى الذين يتعلقون بالألفاظ المجملة ويدعون النصوص الصريحة، ثم قدحه (4) في خيار الأمة بزعمه الكاذب،

الصفحة السابقة الصفحة التالية