شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص140

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الثالث: أن هذا الكلام لا يجوز نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن قوله: «أنا المنذر وبك يا علي يهتدي المهتدون» ، ظاهره أنهم بك يهتدون دوني، وهذا لا يقوله مسلم ; فإن ظاهره أن النذارة والهداية مقسومة بينهما، فهذا نذير لا يهتدى به، وهذا هاد [وهذا] (1) لا يقوله مسلم.

الرابع: أن الله تعالى قد جعل محمدا هاديا فقال: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم - صراط الله} [سورة الشورى: 52 - 53] فكيف يجعل الهادي من لم يوصف بذلك دون من وصف به؟ !

الخامس: أن قوله: " بك يهتدي المهتدون " ظاهره أن كل من اهتدى من أمة محمد فبه اهتدى، وهذا كذب بين ; فإنه قد آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - خلق كثير، واهتدوا به، ودخلوا الجنة، ولم يسمعوا من علي كلمة واحدة، وأكثر الذين آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - واهتدوا به لم يهتدوا بعلي في شيء. وكذلك لما فتحت الأمصار وآمن واهتدى الناس بمن سكنها من الصحابة وغيرهم، كان جماهير المؤمنين لم يسمعوا من علي شيئا، فكيف يجوز أن يقال: بك يهتدي المهتدون؟ !

الصفحة السابقة الصفحة التالية