منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص148
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فإنها مما اتفق عليه أهل الصحيح كلهم: البخاري وغيره، وأهل العلم يعلمون يقينا (1) أن النبي قاله، وحديث علي قد شك فيه بعضهم.
السابع: أن علامات النفاق كثيرة، كما ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان» (2) . فهذه علامات ظاهرة. فعلم أن علامات النفاق لا تختص بحب شخص أو طائفة ولا بغضهم، إن كان ذلك من العلامات. ولا ريب أن من أحب عليا لله بما يستحقه من المحبة لله، فذلك من الدليل على إيمانه، وكذلك من أحب الأنصار ; لأنهم نصروا الله ورسوله، فذلك من علامات إيمانه، ومن أبغض عليا والأنصار لما فيهم من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله ; فهو منافق.
وأما من أحب الأنصار أو عليا أو غيرهم لأمر طبيعي مثل قرابة بينهما، فهو كمحبة أبي طالب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك لا ينفعه عند الله ومن غلا في الأنصار، أو في علي أو في المسيح أو في نبي فأحبه واعتقد فيه فوق مرتبته فإنه لم يحبه في الحقيقة، إنما أحب ما لا وجود له، كحب النصارى للمسيح، فإن المسيح أفضل من علي.
وهذه المحبة لا تنفعهم، فإنه إنما ينفع الحب لله، لا الحب مع الله.
قال تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله}
