منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص192
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
والله قد ذم الكاذب والمكذب بالحق ; لقوله في غير آية: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه} [سورة العنكبوت: 68] وقال: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته} [سورة الأنعام: 21] .
ولهذا لما كان مما وصف الله به الأنبياء، الذين هم أحق الناس بهذه الصفة، أن كلا منهم يجيء بالصدق فلا يكذب، فكل منهم صادق في نفسه مصدق لغيره.
ولما كان قوله: (والذي) صنفا من الأصناف لا يقصد (1) به واحد بعينه، أعاد الضمير بصيغة الجمع فقال: {والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون} [سورة الزمر: 33] .
وأنت تجد كثيرا من المنتسبين إلى علم ودين لا يكذبون فيما يقولونه (2) ، بل لا يقولون إلا الصدق، لكن لا يقبلون ما يخبر به غيرهم من الصدق، بل يحملهم الهوى والجهل على تكذيب غيرهم وإن كان صادقا إما تكذيب نظيره وإما تكذيب (3) من ليس من طائفته.
ونفس تكذيب الصادق هو من الكذب، ولهذا قرنه بالكاذب (4) على الله، فقال: {فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه} [سورة الزمر: 32] فكلاهما كاذب: [هذا كاذب] (5) فيما يخبر به عن الله، وهذا كاذب فيما يخبر به عن المخبر عن الله.
