منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص191
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
يكون الصدق الذي صدق به ليس (1) هو عين الصدق الذي جاء به، كما تقول: فلان يسمع الحق، ويقول الحق ويقبله، ويأمر بالعدل ويعمل به. أي هو موصوف بقول الحق لغيره، وقبول الحق من غيره، وأنه يجمع بين الأمر بالعدل والعمل به. وإن كان كثير من العدل الذي يأمر به ليس هو عين العدل الذي يعمل به.
فلما ذم الله سبحانه من اتصف بأحد الوصفين: الكذب على الله، والتكذيب بالحق، إذ كل منهما يستحق به (2) الذم، مدح ضدهما الخالي عنهما، بأن يكون يجيء بالصدق لا بالكذب، وأن يكون مع ذلك مصدقا بالحق، لا يكون ممن يقوله هو، وإذا قاله غيره لم (3) يصدقه، فإن من الناس من يصدق ولا يكذب، لكن يكره: أن غيره يقوم مقامه في ذلك حسدا ومنافسة، فيكذب غيره في صدقه أو لا يصدقه، بل يعرض عنه. وفيهم من يصدق طائفة فيما قالت، قبل أن يعلم ما قالوه: أصدق هو أم كذب؟ والطائفة الأخرى لا يصدقها (4) فيما تقول وإن كان صادقا، بل إما أن يصدقها وإما أن يعرض عنها (5) .
وهذا موجود في عامة أهل الأهواء: تجد كثيرا منهم صادقا فيما ينقله، لكن ما ينقله عن طائفته يعرض عنه، فلا يدخل هذا في المدح، بل في الذم ; لأنه لم يصدق بالحق الذي جاءه.
