منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص198
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
" لا تجيبوه ". فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لا تجيبوه " فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لا تجيبوه ". فقال لأصحابه: أما هؤلاء فقد كفيتموهم. فلم يملك عمر (1) - رضي الله عنه - نفسه أن قال: كذبت يا عدو الله، إن الذين عددت (2) لأحياء، وقد بقي لك ما يسوءك. فقال: يوم بيوم بدر. فقال عمر: لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. ثم أخذ أبو سفيان يرتجز ويقول:
اعل هبل. . اعل هبل.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ألا تجيبوه (3) ؟ " فقالوا: وما نقول؟ قال: " قولوا: الله أعلى وأجل " فقال: إن لنا العزى ولا عزى لكم. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ألا تجيبوه (4) " فقالوا: وما نقول؟ قال: " قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم " فقال: ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني» (5) .
فهذا جيش المشركين إذ ذاك لا يسأل إلا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر، فلو كان القوم خائفين من علي أو عثمان أو طلحة أو الزبير أو نحوهم، أو كان للرسول تأييد بهؤلاء، كتأييده بأبي بكر وعمر، لكان يسأل عنهم كما يسأل عن هؤلاء، فإن المقتضي للسؤال (6) قائم، والمانع
