منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص197
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
معينا، وكيف يجوز أن يقال: المراد بهذا علي وحده؟
الوجه الرابع: أن يقال: من المعلوم بالضرورة والتواتر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان قيام دينه بمجرد موافقة علي، فإن عليا كان (1) من أول من أسلم، فكان الإسلام ضعيفا، فلولا أن الله هدى من هداه إلى الإيمان والهجرة والنصرة، لم يحصل بعلي وحده شيء من التأييد، ولم يكن (2) إيمان الناس وهجرتهم ولا نصرتهم على يد علي، ولم يكن علي منتصبا: لا بمكة ولا بالمدينة للدعوة إلى الإيمان، كما كان أبو بكر منتصبا لذلك، ولم ينقل أنه أسلم على يد علي أحد من السابقين الأولين، لا من المهاجرين ولا من الأنصار، بل لا نعرف أنه أسلم على يد علي أحد من الصحابة، لكن لما بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قد يكون قد أسلم على يديه (3) من أسلم، إن كان وقع ذلك وليس أولئك من الصحابة، وإنما أسلم أكابر الصحابة على يد أبي بكر، ولا كان يدعو المشركين ويناظرهم، كما كان أبو بكر يدعوهم ويناظرهم، ولا كان المشركون يخافونه، كما يخافون أبا بكر وعمر.
بل قد ثبت في الصحاح والمساند والمغازي، واتفق عليه الناس، أنه «لما كان يوم أحد وانهزم المسلمون، صعد أبو سفيان على (4) الجبل وقال: أفي القوم محمد؟ [أفي القوم محمد؟] (5) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
