منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص26
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وكان أبو بكر يخرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو معه الكفار إلى الإسلام في الموسم، ويعاونه معاونة عظيمة في الدعوة، بخلاف غيره. ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح: " «لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا» " (1) .
وقال: " «أيها (2) الناس إني جئت إليكم، فقلت: إني رسول الله، فقلتم: كذبت. وقال أبو بكر: صدقت. فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟» (3) ".
ثم إن موسى دعا بهذا الدعاء قبل أن يبلغ الرسالة إلى الكفار ليعاون عليها. ونبينا - صلى الله عليه وسلم - قد بلغ الرسالة لما بعثه الله: بلغها وحده، وأول من آمن به باتفاق أهل الأرض أربعة، أول من آمن به من الرجال أبو بكر، ومن النساء خديجة، ومن الصبيان علي، ومن الموالي زيد.
وكان أنفع الجماعة في الدعوه باتفاق الناس أبو بكر، ثم خديجة ; لأن أبا بكر هو أول رجل حر بالغ آمن به باتفاق الناس، وكان له قدر عند قريش لما كان فيه من المحاسن، فكان أمن الناس عليه في صحبته وذات يده. ومع هذا فما دعا الله أن يشد أزره بأحد: لا بأبي بكر ولا بغيره،
