شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص229

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الثاني: أن هذا كذب ليس بثابت (1) .

الثالث: أن الآية عامة في كل من ينفق بالليل والنهار سرا وعلانية، فمن عمل بها دخل فيها (2) ، سواء كان عليا أو غيره، ويمتنع أن لا يراد بها إلا واحد معين (3) .

الرابع: أن ما ذكر (4) من الحديث يناقض مدلول الآية ; فإن الآية تدل على الإنفاق في الزمانين اللذين لا يخلو الوقت عنهما، وفي الحالين اللذين لا يخلو الفعل منهما. فالفعل لا بد له من زمان، والزمان إما ليل وإما نهار. والفعل إما سرا وإما علانية ; فالرجل إذا أنفق بالليل سرا، كان قد أنفق ليلا سرا. وإذا أنفق علانية نهارا، كان قد أنفق علانية نهارا. وليس الإنفاق سرا وعلانية خارجا عن الإنفاق بالليل والنهار. فمن قال: إن المراد من أنفق درهما بالسر، ودرهما في العلانية، ودرهما بالليل، ودرهما بالنهار - كان جاهلا، فإن الذي أنفقه سرا وعلانية قد أنفقه ليلا ونهارا، والذي قد أنفقه ليلا ونهارا قد أنفقه سرا وعلانية. فعلم أن الدرهم الواحد يتصف بصفتين، لا يجب أن يكون المراد أربعة.

لكن هذه التفاسير الباطلة يقول مثلها كثير من الجهال، كما يقولون:

الصفحة السابقة الصفحة التالية