شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص236

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وأيضا فعلي لم يكن يدخل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأمور العامة كما كان يدخل معه أبو بكر، مثل المشاورة في ولايته وحروبه وإعطائه وغير ذلك، فإن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - كانا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل الوزيرين له، شاورهما (1) في أسرى بدر ما يصنع بهم، وشاورهما (2) في وفد بني تميم لمن يولي عليهم، وشاورهما (3) في غير ذلك من الأمور العامة يخصهما بالشورى.

وفي الصحيحين عن علي أن عمر لما مات قال له: " والله إني لأرجو أن يحشرك الله مع صاحبيك ; فإني كنت كثيرا ما أسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " «دخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، وذهبت أنا وأبو بكر وعمر» " (4) .

وكان يشاور أبا بكر (5) بأمور حروبه يخصه، كما شاوره في قصة الإفك، كما (6) استشار أسامة بن زيد، وكما سأل بريرة. وهذا أمر يخصه ; فإنه لما اشتبه عليه أمر عائشة - رضي الله عنها -، وتردد هل يطلق لما بلغه عنها أم يمسكها، صار يسأل عنها بريرة لتخبره بباطن أمرها، ويشاور فيها عليا: أيمسكها أم يطلقها؟ فقال له أسامة: «أهلك ولا نعلم إلا خيرا» ، وقال علي: «لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، واسأل الجارية تصدقك» . ومع

الصفحة السابقة الصفحة التالية