شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص237

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

هذا فنزل القرآن ببراءتها وإمساكها، موافقة لما أشار به أسامة بن زيد حب النبي - صلى الله عليه وسلم - (1) ، وكان عمر يدخل في مثل هذه الشورى، ويتكلم مع نسائه فيما يخص النبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى قالت له أم سلمة: يا عمر لقد دخلت في كل شيء حتى دخلت بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين نسائه.

وأما الأمور العامة الكلية التي تعم المسلمين، إذا لم يكن فيها وحي خاص، فكان يشاور فيها أبا بكر وعمر، وإن دخل غيرهما في الشورى، لكن هما الأصل في الشورى، وكان عمر تارة ينزل القرآن بموافقته فيما يراه، وتارة يتبين له الحق في خلاف ما رآه فيرجع عنه.

وأما أبو بكر فلم يعرف أنه أنكر عليه شيئا (2) ، ولا كان أيضا يتقدم في شيء، اللهم إلا لما تنازع هو وعمر فيمن يولى من بني تميم، حتى ارتفعت أصواتهما، فأنزل الله هذه الآية: {ياأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول} الآية [سورة الحجرات: 2] ، وليس تأذي النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك بأكثر من تأذيه في قصة فاطمة.

وقد قال تعالى: {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله} [سورة الأحزاب: 23] . وقد أنزل الله تعالى في علي: {ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [سورة النساء: 43] لما صلى فقرأ وخلط (3) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية