منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص240
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أزواجه، كما في الصحيحين عنه قوله: " «اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته» " (1) بل يدخل فيه سائر أهل بيته إلى يوم القيامة، ويدخل فيه إخوة علي كجعفر وعقيل.
ومعلوم أن دخول هؤلاء في الصلاة والتسليم لا يدل على أنه أفضل من كل من لم يدخل في ذلك، ولا أنه يصلح بذلك للإمامة، فضلا عن أن يكون مختصا بها، ألا ترى أن عمارا والمقداد وأبا ذر وغيرهم ممن اتفق [أهل] السنة (2) والشيعة على فضلهم لا يدخلون في الصلاة على الآل، ويدخل فيها (3) عقيل والعباس وبنوه، وأولئك أفضل من هؤلاء باتفاق [أهل] (4) السنة والشيعة، وكذلك يدخل فيها عائشة وغيرها من أزواجه، ولا تصلح امرأة للإمامة، وليست أفضل الناس باتفاق أهل السنة والشيعة، فهذه فضيلة مشتركة بينه وبين غيره، وليس كل من اتصف بها أفضل ممن لم يتصف بها.
وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم» " (5) . التابعون أفضل من القرن الثالث.
وتفضيل الجملة على الجملة لا يستلزم تفصيل الأفراد على كل فرد ; فإن القرن الثالث والرابع فيهم من هو أفضل من كثير ممن أدرك الصحابة،
