منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص328
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
معه أحد كما اجتمع معه فيها فلم يتخلف عنه إلا النساء والصبيان، أو من هو معذور لعجزه عن الخروج، أو من هو منافق، وتخلف الثلاثة الذين تيب عليهم، ولم (1) يكن في المدينة رجال من المؤمنين يستخلف عليهم كما كان يستخلف عليهم في كل مرة، بل كان هذا الاستخلاف أضعف من (2) الاستخلافات المعتادة منه ; لأنه لم يبق في المدينة رجال من المؤمنين أقوياء يستخلف عليهم أحدا كما كان يبقى في جميع مغازيه فإنه كان يكون بالمدينة رجال كثيرون من المؤمنين أقوياء يستخلف عليهم من يستخلف، فكل استخلاف استخلفه (3) في مغازيه مثل استخلافه في غزوة بدر الكبرى، والصغرى، وغزوة بني المصطلق، والغابة، وخيبر، وفتح مكة، وسائر مغازيه التي لم يكن فيها قتال، ومغازيه بضع عشرة غزوة، وقد استخلف فيها كلها إلا القليل، وقد استخلف في حجة الوداع، وعمرتين قبل غزوة تبوك.
وفي كل مرة يكون بالمدينة أفضل ممن بقي في غزوة تبوك فكان كل استخلاف قبل هذه يكون علي أفضل ممن استخلف عليه عليا، فلهذا خرج إليه علي رضي الله عنه يبكي، وقال: أتخلفني مع النساء والصبيان؟
وقيل: إن بعض المنافقين طعن فيه، وقال: إنما خلفه ; لأنه يبغضه، فبين له النبي صلى الله عليه وسلم: «إني إنما استخلفتك لأمانتك عندي
