شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص329

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وإن الاستخلاف ليس بنقص ولا غض، فإن موسى استخلف هارون على قومه فكيف يكون نقصا (1) ، وموسى ليفعله (2) بهارون» ؟ فطيب بذلك قلب علي، وبين أن جنس الاستخلاف يقتضي كرامة المستخلف وأمانته، لا يقتضي إهانته ولا تخوينه، وذلك لأن المستخلف يغيب عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد خرج معه جميع الصحابة.

والملوك - وغيرهم - إذا خرجوا في مغازيهم أخذوا معهم من يعظم انتفاعهم به، ومعاونته لهم (3) ، ويحتاجون إلى مشاورته، والانتفاع برأيه، ولسانه، ويده، وسيفه.

والمتخلف (4) إذا لم يكن له في المدينة سياسة كثيرة لا يحتاج إلى هذا كله، فظن من ظن أن هذا غضاضة من علي، ونقص منه، وخفض من منزلته حيث لم يأخذه معه في المواضع المهمة التي تحتاج إلى سعي، واجتهاد، بل تركه في المواضع التي لا تحتاج إلى كثير (5) سعي واجتهاد فكان قول النبي صلى الله عليه وسلم مبينا أن جنس الاستخلاف ليس نقصا ولا غضا ; إذ لو كان نقصا أو غضا لما فعله موسى بهارون، ولم يكن هذا الاستخلاف كاستخلاف هارون ; لأن العسكر كان مع هارون، وإنما ذهب موسى وحده.

وأما استخلاف النبي صلى الله عليه وسلم فجميع العسكر كان معه

الصفحة السابقة الصفحة التالية