منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص330
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ولم يخلف (1) بالمدينة - غير النساء والصبيان - إلا معذور أو عاص.
وقول (2) القائل: " هذا بمنزلة هذا، وهذا مثل هذا " هو كتشبيه الشيء بالشيء، وتشبيه الشيء بالشيء يكون بحسب ما دل عليه السياق لا يقتضي المساواة في كل شيء ألا ترى إلى ما ثبت في الصحيحين من قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الأسارى لما استشار أبا بكر، وأشار بالفداء، واستشار عمر فأشار بالقتل. قال: " سأخبركم عن صاحبيكم (3) . «مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم إذ قال: {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم} (سورة إبراهيم: 36) ، ومثل عيسى إذ قال: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} (سورة المائدة: 118) ، ومثلك يا عمر مثل نوح إذ قال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} (سورة نوح: 26) ، ومثل (4) موسى إذ قال: {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} » (سورة يونس: 88) (5) .
فقوله لهذا: مثلك كمثل (6) إبراهيم، وعيسى، ولهذا: مثل نوح، وموسى - أعظم من قوله: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» ; فإن نوحا، وإبراهيم، وموسى، وعيسى أعظم من هارون، وقد جعل هذين مثلهم، ولم
