شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص332

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

أضعف المفاهيم، ولهذا كان جماهير أهل الأصول والفقه على أنه لا يحتج به فإذا قال: محمد رسول الله لم يكن هذا نفيا للرسالة عن غيره، لكن إذا كان في سياق الكلام ما يقتضي التخصيص فإنه يحتج به على الصحيح.

كقوله: {ففهمناها سليمان} (سورة الأنبياء: 79) ، وقوله: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} (سورة المطففين: 15) .

وأما إذا كان التخصيص لسبب يقتضيه، فلا يحتج به باتفاق الناس فهذا (1) من ذلك ; فإنه إنما خص عليا بالذكر ; لأنه خرج إليه يبكي، ويشتكي (2) تخليفه مع النساء، والصبيان.

ومن استخلفه سوى علي، لما لم يتوهموا أن في الاستخلاف نقصا لم يحتج أن يخبرهم بمثل هذا الكلام، والتخصيص بالذكر إذا كان لسبب يقتضي ذاك لم يقتض الاختصاص بالحكم، فليس في الحديث دلالة على أن غيره لم يكن منه بمنزلة هارون من موسى، كما أنه لما قال للمضروب الذي نهى عن لعنه: " «دعه فإنه يحب الله ورسوله» " (3) ، لم يكن هذا دليلا على أن غيره لا يحب الله ورسوله، بل ذكر ذلك لأجل الحاجة إليه لينهى بذلك عن لعنه.

ولما «استأذنه عمر رضي الله عنه في قتل حاطب بن أبي بلتعة قال: " دعه فإنه قد شهد بدرا» " (4) ، ولم يدل هذا على أن غيره لم يشهد بدرا، بل ذكر المقتضي لمغفرة ذنبه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية