منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص340
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
كما يطالب بذلك ولاة الأمور، وأما بعد موته فلا يطالب بشيء ; لأنه قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وعبد الله حتى أتاه اليقين من ربه، ففي حياته يجب عليه جهاد الأعداء، وقسم الفيء، وإقامة الحدود، واستعمال العمال، وغير ذلك مما يوجب على ولاة الأمور بعده، وبعد موته لا يجب عليه شيء من ذلك.
فليس الاستخلاف في الحياة كالاستخلاف بعد الموت، والإنسان إذا استخلف أحدا في حياته على أولاده، وما يأمر به من البر كان * المستخلف وكيلا محضا (1) يفعل ما أمر به الموكل، وإن استخلف أحدا على أولاده بعد موته، كان * (2) وليا مستقلا يعمل بحسب المصلحة، كما أمر الله ورسوله (3) ، ولم يكن * وكيلا للميت.
وهكذا أولو الأمر إذا استخلف أحدهم شخصا في حياته فإنه يفعل ما يأمره به في القضايا المعينة، وأما إذا استخلفه بعد موته فإنه يتصرف بولايته، كما أمر الله ورسوله، فإن * (4) هذا التصرف مضاف إليه لا إلى الميت بخلاف ما فعله في الحياة بأمر مستخلفه فإنه يضاف إلى من استخلفه لا إليه فأين (5) هذا من هذا! ؟
ولم يقل أحد من العقلاء: إن من استخلف شخصا على بعض الأمور، وانقضى ذلك الاستخلاف: إنه يكون خليفة بعد موته على
