منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص41
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأيضا فالمذهب: إن كنت عرفت صحته بدون هذا الطريق، لم يلزم صحة هذا الطريق. فإن الإنسان قد يكذب على غيره قولا، وإن كان ذلك القول حقا، فكثير من الناس يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (1) قولا هو حق في نفسه، لكن لم يقله رسول الله - صلى الله عليه وسلم (2) - فلا يلزم من كون الشيء صدقا في نفسه (3) أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله، وإن كنت إنما عرفت صحته بهذا الطريق، امتنع أن تعرف صحة الطريق بصحته ; لإفضائه إلى الدور.
فثبت أنه على التقديرين لا يعلم صحة هذا الحديث لموافقته للمذهب، سواء كان المذهب معلوم الصحة، أو غير معلوم الصحة.
وأيضا (4) فكل من له أدنى علم وإنصاف يعلم أن المنقولات فيها صدق وكذب (5) ، وأن الناس كذبوا في المثالب والمناقب، كما كذبوا في غير ذلك، وكذبوا فيما يوافقه ويخالفه.
ونحن نعلم أنهم كذبوا في كثير مما رووه (6) في فضائل أبى بكر وعمر وعثمان، كما كذبوا في كثير مما رووه (7) في فضائل علي، وليس في أهل الأهواء أكثر كذبا من الرافضة، بخلاف غيرهم، فإن الخوارج (8) لا يكادون يكذبون، بل هم من أصدق الناس مع بدعتهم وضلالهم.
