شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص40

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وهكذا المصنفون في التواريخ، مثل " تاريخ دمشق " لابن عساكر وغيره، إذا ذكر ترجمة واحد من الخلفاء الأربعة، أو غيره (1) يذكر كل ما رواه في ذلك الباب، فيذكر لعلي ومعاوية من الأحاديث المروية في فضلهما ما يعرف أهل العلم بالحديث أنه كذب، ولكن لعلي من الفضائل الثابتة في الصحيحين وغيرهما، ومعاوية ليس له بخصوصه فضيلة في الصحيح، لكن قد شهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حنينا والطائف وتبوك، وحج معه حجة الوداع، وكان يكتب الوحي، فهو ممن ائتمنه النبي - صلى الله عليه وسلم - على كتابة الوحي، كما ائتمن غيره من الصحابة.

فإذا كان المخالف يقبل كل ما رواه هؤلاء وأمثالهم في كتبهم، فقد رووا أشياء كثيرة تناقض مذهبهم. وإن كان يرد الجميع، بطل احتجاجه بمجرد عزوه الحديث [بدون المذهب] إليهم (2) . وإن قال: أقبل ما يوافق مذهبي وأرد ما يخالفه، أمكن منازعه أن يقول له مثل هذا، [وكلاهما] (3) باطل، لا يجوز أن يحتج على * صحة مذهب بمثل هذا، فإنه يقال: إن كنت إنما عرفت صحة هذا الحديث بدون المذهب، فاذكر ما يدل على * (4) صحته، وإن كنت إنما عرفت صحته لأنه يوافق المذهب، امتنع تصحيح الحديث بالمذهب ; لأنه يكون حينئذ صحة المذهب موقوفة على صحة الحديث، وصحة الحديث موقوفة على صحة المذهب، فيلزم الدور الممتنع.

الصفحة السابقة الصفحة التالية