منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص377
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
إنهم مستوون في التقوى، فإذا قال: إنهم متساوون في الفضل، فقد خالف إجماع الطوائف فتعين أن يكون هذا (1) أتقى.
وإن كان الأتقى شخصا فإما أن يكون أبا بكر أو عليا، فإنه إذا كان اسم جنس يتناول من دخل فيه، وهو (2) النوع، وهو القسم الأول، أو معينا (3) غيرهما، وهذا القسم منتف باتفاق أهل السنة والشيعة، وكونه عليا باطل أيضا ; لأنه قال: {الذي يؤتي ماله يتزكى - وما لأحد عنده من نعمة تجزى - إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى - ولسوف يرضى} (سورة الليل: 18 - 21) .
وهذا الوصف منتف في علي لوجوه:
أحدها: أن هذه السورة مكية بالاتفاق، وكان علي فقيرا بمكة في عيال النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن له مال ينفق منه (4) ، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ضمه إلى عياله لما أصابت أهل مكة سنة.
الثاني: أنه قال: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} (سورة الليل: 19) ، وعلي كان للنبي صلى الله عليه وسلم عنده نعمة تجزى، وهو إحسانه إليه لما ضمه إلى عياله بخلاف أبي بكر، فإنه لم يكن له (5) عنده نعمة دنيوية لكن كان (6) له عنده نعمة الدين، وتلك لا تجزى، فإن أجر النبي
