منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص376
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
عليه وسلم " (1) يقوله عمر بين المهاجرين والأنصار، ولا ينكر ذلك منكر.
وأيضا فالنبي صلى الله عليه وسلم محبته تابعة لمحبة الله، وأبو بكر أحبهم إلى الله تعالى فهو أحبهم إلى رسوله.
وإنما كان كذلك ; لأنه أتقاهم (وأكرمهم) (2) وأكرم الخلق على (3) الله تعالى أتقاهم بالكتاب والسنة، وإنما كان أتقاهم ; لأن الله تعالى قال: {وسيجنبها الأتقى - الذي يؤتي ماله يتزكى - وما لأحد عنده من نعمة تجزى - إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى - ولسوف يرضى} (سورة الليل: 18 - 21) .
وأئمة التفسير (4) يقولون: إنه أبو بكر (5) .
ونحن نبين صحة قولهم بالدليل فنقول الأتقى قد يكون نوعا، وقد يكون شخصا، وإذا كان نوعا فهو يجمع أشخاصا، فإن قيل: إنهم ليس فيهم شخص هو أتقى كان هذا باطلا ; لأنه لا شك أن بعض الناس أتقى من بعض، مع أن هذا خلاف قول أهل السنة والشيعة، فإن هؤلاء يقولون: إن أتقى الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الأمة هو أبو بكر، وهؤلاء يقولون: هو علي، وقد قال بعض الناس: هو عمر، ويحكى عن بعض الناس غير ذلك، ومن توقف أو شك لم يقل:
