شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص382

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الله قد رضينا، قال: " فإنكم ستجدون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله على الحوض " قالوا: سنصبر» " (1) .

وقوله تعالى: {وسيجنبها الأتقى - الذي يؤتي ماله يتزكى - وما لأحد عنده من نعمة تجزى - إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى - ولسوف يرضى} (سورة الليل: 17 - 21) استثناء منقطع، والمعنى: لا يقتصر في العطاء على من له عنده يد يكافئه بذلك، فإن هذا من العدل الواجب للناس بعضهم على بعض بمنزلة المعاوضة في المبايعة، والمؤاجرة.

وهذا واجب لكل أحد على كل أحد، فإذا لم يكن لأحد عنده (2) نعمة تجزى لم يحتج إلى هذه المعادلة، فيكون عطاؤه خالصا لوجه ربه الأعلى، بخلاف من كان عنده لغيره نعمة (3) (4) يحتاج أن يجزيه لها (5) ، فإنه يحتاج أن يعطيه مجازاة (6) له على ذلك، وهذا الذي ما لأحد عنده من نعمة تجزى إذا أعطى ماله يتزكى، (7) فإنه في معاملته للناس يكافئهم دائما، ويعاونهم، ويجازيهم، فحين أعطاه الله ماله يتزكى (8) لم يكن لأحد عنده من نعمة تجزى.

الصفحة السابقة الصفحة التالية