منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص384
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
صلى الله عليه وسلم شيئا من إنفاق المال، وقد عرف أن أبا بكر اشترى سبعة من المعذبين في الله في أول الإسلام، وفعل ذلك ابتغاء لوجه ربه الأعلى لم (1) يفعل ذلك، كما فعله أبو طالب الذي أعان النبي صلى الله عليه وسلم لأجل نسبه وقرابته لا لأجل الله تعالى، ولا تقربا إليه.
وإن كان " الأتقى " اسم جنس فلا ريب أنه يجب أن يدخل فيه (2) أتقى الأمة، والصحابة خير القرون، فأتقاها أتقى الأمة، وأتقى الأمة (إما) (3) أبو بكر، وإما علي، وإما غيرهما، والثالث منتف بالإجماع، وعلي إن قيل: إنه يدخل في هذا النوع لكونه بعد أن صار له مال آتى ماله يتزكى، فيقال: أبو بكر فعل ذلك في أول الإسلام وقت الحاجة إليه، فيكون أكمل في الوصف الذي يكون صاحبه هو الأتقى.
وأيضا فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يقدم الصديق في المواضع التي لا تحتمل المشاركة كاستخلافه في الصلاة، والحج، ومصاحبته وحده في سفر الهجرة (4) ، ومخاطبته، وتمكينه (5) من الخطاب، والحكم، والإفتاء بحضرته ورضاه بذلك (6) ، إلى غير ذلك من الخصائص التي يطول وصفها.
