منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص408
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وكيف كان يحل للحسن (1) أن يسلم أمر المسلمين إلى من هو عنده من المرتدين شر من اليهود والنصارى، كما يدعون في معاوية؟ وهل يفعل هذا من يؤمن بالله واليوم الآخر؟ وقد كان الحسن يمكنه أن يقيم بالكوفة، ومعاوية لم يكن بدأه بالقتال، وكان قد طلب منه ما أراد فلو قام مقام أبيه لم يقاتله معاوية، وأين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت عنه في فضل الحسن: «إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (2) ، فإن كان علي وأهل بيته - والحسن منهم - يقولون: لم يصلح الله به إلا بين المؤمنين والمرتدين فهذا قدح في الحسن، وفي جده الذي أثنى على الحسن، (3) : لما كان الأمر كما يقوله الرافضة.
فتبين أن الرافضة من أعظم الناس قدحا وطعنا في أهل البيت، وأنهم هم الذين عادوا أهل البيت في نفس الأمر، ونسبوهم إلى أعظم المنكرات التي من فعلها كان من الكفار، وليس هذا ببدع من جهل الرافضة وحماقاتهم.
ثم إن الرافضة تدعي أن الإمام المعصوم لطف من الله بعباده ليكون ذلك أدعى إلى أن يطيعوه فيرحموا، وعلى ما قالوه فلم يكن على أهل الأرض نقمة أعظم من علي، فإن الذين خالفوه وصاروا مرتدين كفارا، والذين وافقوه أذلاء مقهورون تحت النقمة لا يد ولا لسان، وهم مع
