شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص407

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

على علي إذا رأى أن الكفار لا يؤمنون، أن يتخذ له ولشيعته دارا غير دار أهل الردة والكفر، ويباينهم كما باين المسلمون لمسيلمة الكذاب وأصحابه.

وهذا نبي الله صلى الله عليه وسلم كان بمكة هو وأصحابه في غاية الضعف، ومع هذا فكانوا يباينون الكفار، ويظهرون مباينتهم بحيث يعرف المؤمن من الكافر، وكذلك هاجر من هاجر منهم إلى أرض الحبشة مع ضعفهم، وكانوا يباينون النصارى، ويتكلمون بدينهم قدام النصارى.

وهذه بلاد الإسلام مملوءة من اليهود والنصارى، وهم مظهرون لدينهم متحيزون عن المسلمين.

فإن كان كل من يشك (1) في خلافة علي كافرا عنده وعند أهل بيته، وليس بمؤمن عندهم إلا من اعتقد أنه الإمام المعصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن لم يعتقد ذلك فهو مرتد عند علي وأهل بيته، فعلي أول من بدل الدين، ولم يميز المؤمنين من الكافرين، ولا المرتدين من المسلمين.

وهب أنه كان عاجزا عن قتالهم وإدخالهم في طاعته فلم يكن عاجزا عن مباينتهم، ولم يكن أعجز من الخوارج الذين هم شرذمة (قليلة) (2) من عسكره، والخوارج اتخذوا لهم دارا غير دار الجماعة وباينوهم كما (3) كفروهم، وجعلوا أصحابهم (4) هم المؤمنين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية