منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص422
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ذلك بأشياء دخل (1) فيها غلط لكن أكثر ذلك صحيح يوافقه عليها الثقات كالليث وأمثاله.
وأهل الحديث يعلمون صدق متون الصحيحين، ويعلمون كذب الأحاديث الموضوعة التي يجزمون بأنها كذب بأسباب عرفوا بها ذلك، من شركهم فيها علم ما علموه، ومن لم يشركهم لم يعلم ذلك، كما أن الشهود الذين يتحملون الشهادة، ويؤدونها يعرف من جربهم وخبرهم (صدق) صادقهم و (كذب) كاذبهم (2) وكذلك أهل المعاملات في البيع والإجارة يعلم من جربهم وخبرهم صادقهم وكاذبهم، وأمينهم وخائنهم، وكذلك الأخبار قد يعلم الناس صدق بعضها، وكذب بعضها، ويشكون في بعضها.
وباب المعرفة بأخبار النبي صلى الله عليه وسلم، وأقواله وأفعاله، وما ذكره من توحيد، وأمر ونهي، ووعد ووعيد، وفضائل لأعمال أو لأقوام (3) ، أو أمكنة أو أزمنة (4) ، ومثالب لمثل ذلك، أعلم الناس به أهل العلم بحديثه الذين اجتهدوا في معرفة ذلك وطلبه من وجوهه، وعلموا أحوال نقلة ذلك، وأحوال الرسول صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة، وجمعوا بين رواية هذا وهذا وهذا، فعلموا صدق الصادق، وغلط الغالط، وكذب الكاذب.
وهذا علم أقام الله له من حفظ به (5) على الأمة ما حفظ من دينها، وغير
