منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص423
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
هؤلاء لهم تبع (1) فيه: إما مستدل بهم، وإما مقلد لهم. كما أن الاجتهاد في الأحكام أقام الله له رجالا اجتهدوا فيه حتى حفظ الله بهم على الأمة ما حفظ من الدين، وغيرهم لهم (2) تبع فيه: إما مستدل بهم، وإما مقلد لهم.
مثال ذلك: أن خواص أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أعلم به ممن هو دونهم في الاختصاص مثل أبي بكر وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وابن مسعود، وبلال، وعمار بن ياسر، وأبي ذر الغفاري، وسلمان، وأبي الدرداء، وأبي أيوب الأنصاري، وعبادة بن الصامت، وحذيفة، وأبي طلحة، وأمثال هؤلاء من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار: هم أكثر اختصاصا به ممن ليس مثلهم، لكن قد يكون بعض الصحابة أحفظ وأفقه من غيره، وإن كان غيره أطول صحبة، وقد يكون أيضا أخذ عن بعضهم من العلم أكثر مما أخذ عن غيره لطول عمره، وإن كان غيره أعلم منه، كما أخذ عن أبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وجابر، وأبي سعيد من الحديث أكثر مما أخذ عمن هو أفضل منهم (3) ، كطلحة، والزبير (ونحوهم) (4) وأما الخلفاء الأربعة فلهم في تبليغ كليات الدين، ونشر أصوله، وأخذ الناس ذلك عنهم، ما ليس لغيرهم، وإن كان يروى عن صغار الصحابة
