شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص424

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

من الأحاديث المفردة أكثر مما يروى (1) عن بعض الخلفاء، فالخلفاء لهم عموم التبليغ وقوته التي لم يشركهم فيها غيرهم، ثم لما قاموا بتبليغ ذلك شاركهم فيه غيرهم، فصار متواترا كجمع أبي بكر وعمر القرآن في الصحف (2) ، ثم جمع عثمان له في المصاحف التي أرسلها إلى الأمصار، فكان الاهتمام بجمع القرآن، وتبليغه أهم مما سواه.

وكذلك تبليغ شرائع الإسلام إلى أهل الأمصار، ومقاتلتهم (3) على ذلك، واستنابتهم (4) في ذلك الأمراء والعلماء، وتصديقهم لهم فيما بلغوه عن الرسول، فبلغ من أقاموه من أهل العلم حتى صار الدين منقولا نقلا عاما متواترا ظاهرا معلوما قامت به الحجة، ووضحت به المحجة، وتبين به أن هؤلاء كانوا خلفاءه المهديين الراشدين، الذين خلفوه في أمته علما وعملا.

وهو صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى في حقه: {والنجم إذا هوى - ما ضل صاحبكم وما غوى - وما ينطق عن الهوى - إن هو إلا وحي يوحى} (سورة النجم: 1 - 4) فهو ما ضل وما غوى، وكذلك خلفاؤه الراشدون، الذين قال فيهم: " «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ» " (5) فإنهم خلفوه في ذلك، فانتفى عنهم بالهدى الضلال، وبالرشد الغي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية