منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص436
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الخطأ، فإذا كانت القصة مما يعلم أنه لم يتواطأ فيه المخبران، والعادة (1) تمنع تماثلهما في الكذب عمدا وخطأ، مثل (2) أن تكون القصة طويلة فيها أقوال كثيرة رواها هذا مثل ما رواها هذا، فهذا يعلم أنه صدق.
وهذا مما يعلم به صدق محمد صلى الله عليه وسلم، وموسى عليه السلام، فإن كلا منهما أخبر عن الله وملائكته وخلقه للعالم (3) وقصة آدم ويوسف وغيرهما من قصص الأنبياء عليهم السلام بمثل ما أخبر به الآخر، مع العلم بأن واحدا منهما لم يستفد ذلك من الآخر، وأنه يمتنع في العادة تماثل الخبرين الباطلين في مثل ذلك، فإن من أخبر بأخبار كثيرة مفصلة دقيقة عن مخبر معين، لو كان مبطلا في خبره لاختلف خبره، لامتناع أن مبطلا يختلق ذلك من غير تفاوت، لا سيما في أمور لا تهتدي العقول إليها، بل ذلك يبين أن كلا منهما أخبر بعلم وصدق.
وهذا مما يعلمه الناس من أحوالهم فلو جاء رجل من بلد إلى آخر (4) وأخبر عن حوادث مفصلة حدثت فيه، تنتطم أقوالا وأفعالا مختلفة، وجاء من علمنا أنه لم يواطئه على الكذب فحكى مثل ذلك، علم قطعا أن الأمر كان كذلك، فإن الكذب قد يقع في مثل ذلك، لكن على سبيل المواطأة وتلقي بعضهم عن بعض، (كما يتوارث أهل الباطل المقالات الباطلة مثل مقالة النصارى والجهمية والرافضة ونحوهم، فإنها وإن كان يعلم بضرورة العقل أنها باطلة، لكنها تلقاها بعضهم عن بعض،) (5)
