منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص435
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الحفاظ لها مصنفات كالحافظ أبي محمد الخلال وغيره، ويعلمون أن الأحاديث المأثورة (1) في فضل فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وخواتيم البقرة، والمعوذتين أحاديث صحيحة فلهم فرقان يفرقون به بين الصدق والكذب.
وأما (أحاديث) (2) سبب النزول فغالبها مرسل ليس بمسند، ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل: ثلاث علوم لا إسناد لها - وفي لفظ: ليس لها أصل -: التفسير، والمغازي، والملاحم، يعني أن أحاديثها مرسلة.
والمراسيل قد تنازع الناس في قبولها وردها، وأصح الأقوال أن منها المقبول، ومنها المردود، ومنها الموقوف، فمن علم من حاله أنه لا يرسل إلا عن ثقة قبل مرسله، ومن عرف أنه يرسل عن الثقة وغير الثقة كان إرساله رواية عمن لا يعرف حاله فهذا موقوف، وما كان من المراسيل مخالفا لما رواه الثقات كان مردودا.
وإذا جاء المرسل من وجهين (3) : كل من الراويين (4) أخذ العلم عن شيوخ الآخر (5) ، فهذا مما (6) يدل على صدقه، فإن مثل ذلك لا يتصور في العادة تماثل الخطأ فيه وتعمد الكذب، كان هذا مما يعلم أنه صدق، فإن المخبر إنما يؤتى (7) من جهة (تعمد الكذب ومن جهة) (8)
