شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص461

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

النفر من المهاجرين أن يدافعوهم، وقام أكثر الناس مع علي، لا سيما وكان جمهور الذين في قلوبهم مرض يبغضون عمر لشدته عليهم، وبغض الكفار والمنافقين لعمر أعظم من بغضهم لعلي بما لا نسبة بينهما، بل لم (1) يعرف أن عليا كان يبغضه الكفار والمنافقون إلا (2) كما يبغضون أمثاله، بخلاف عمر فإنه كان شديدا عليهم، وكان من القياس أن ينفروا عن جهة فيها عمر.

ولهذا لما استخلفه أبو بكر كره خلافته طائفة، حتى قال طلحة: ماذا تقول لربك إذا وليت علينا فظا غليظا؟ فقال: أبالله تخوفني؟ أقول: وليت عليهم خير أهلك.

فإذا كان أهل الحق مع علي، وأهل الباطل مع علي، فمن الذي يغلبه إذا كان الحق معه؟ وهب أنهم إذا قاموا لم يغلبوا، أما كانت الدواعي المعروفة في مثل ذلك توجب أن يجري في ذلك قيل وقال ونوع من الجدال؟ أوليس ذلك أولى بالكلام فيه من الكلام في ولاية سعد؟ فإذا كانت الأنصار بشبهة (3) لا أصل لها طمعوا أن يتأمر سعد، فمن يكون فيهم المحق (4) ؟

ونص الرسول الجلي كيف لا يكون أعوانه أطمع في الحق، فإذا كان لم ينبز (5) متكلم منهم (6) بكلمة واحدة في ذلك، ولم يدع داع إلى علي:

الصفحة السابقة الصفحة التالية