منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص462
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
لا هو ولا غيره، واستمر الأمر على ذلك إلى أن بويع له بعد مقتل عثمان، فحينئذ قام هو وأعوانه فطلبوا وقاتلوا ولم يسكتوا، حتى كادوا يغلبوا (1) - علم بالاضطرار أن سكوتهم أولا كان لعدم المقتضى لا لوجود المانع، وأن القوم لم يكن عندهم علم بأن عليا هو (2) الأحق فضلا عن نص جلي، وأنه (3) لما بدا لهم استحقاقه قاموا معه، مع وجود المانع.
وقد كان أبو بكر رضي الله عنه أبعدهم عن الممانعة من معاوية بكثير كثير، لو كان لعلي حق، فإن أبا بكر لم يدع إلى نفسه، ولا أرغب ولا أرهب، ولا (4) كان طالبا للرئاسة بوجه من الوجوه، ولا كان في أول الأمر يمكن أحدا القدح في علي، كما أمكن ذلك بعد مقتل عثمان، فإنه حينئذ نسبه كثير من شيعة عثمان إلى أنه أعان على قتله، وبعضهم يقول: خذله، وكان قتلة عثمان في عسكره، وكان هذا من الأمور التي منعت كثيرا من مبايعته.
وهذه الصوارف كانت منتفية في أول الأمر، فكان جنده أعظم، وحقه إذ ذاك - لو كان مستحقا - أظهر، ومنازعوه أضعف داعيا وأضعف قوة، وليس هناك داع قوي يدعو إلى منعه (5) ، كما كان بعد مقتل عثمان، ولا جند (6) يجمع على مقاتلته (7) ، كما كان بعد مقتل عثمان.
