شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص463

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وهذه الأمور وأمثالها من تأملها تبين له انتفاء استحقاقه إذ ذاك بيانا لا يمكنه دفعه عن نفسه، فلو تبين أن الحق لعلي، وطلبه (1) علي لكان أبو بكر: إما أن يسلم إليه، وإما أن يجامله، وإما أن يعتذر إليه، ولو قام (2) أبو بكر وهو ظالم يدافع عليا وهو محق، لكانت الشريعة والعادة والعقل توجب أن يكون الناس مع علي المحق المعصوم على أبي بكر المعتدي الظلوم، لو كان الأمر كذلك، لا سيما والنفوس تنفر عن مبايعة من ليس من بيت الولاية أعظم من نفرتها عن مبايعة أهل بيت المطاع (3) ، فالدواعي لعلي من كل وجه كانت أعظم وأكثر، لو كان أحق، وهي عن أبي بكر من كل وجه كانت أبعد لو كان ظالما.

لكن لما كان المقتضى مع أبي بكر - وهو دين الله - قويا، والإسلام في جدته (4) وطراوته (5) وإقباله، كان أتقى لله ألا (6) يصرفوا الحق عمن يعلمون أنه الأحق إلى غيره، ولو (كان) (7) لبعضهم هوى مع الغير.

وأما أبو بكر فلم يكن لأحد معه هوى إلا هوى الدين، الذي يحبه الله ويرضاه.

فهذه الأمور وأمثالها من تدبرها علم بالاضطرار أن القوم علموا أن أبا بكر هو الأحق بخلافة النبوة، وأن ولايته أرضى لله (8) ورسوله فبايعوه،

الصفحة السابقة الصفحة التالية