منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص465
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
من النفي فعادت السفسطة إلى جحد الحق (1) المعلوم، أو جحد العلم به.
الثالث: قول من يجعل الحقائق تبعا للعقائد، فيقول: من اعتقد العالم قديما فهو قديم، ومن اعتقده محدثا فهو محدث، وإذا أريد بذلك (2) أنه قديم عنده ومحدث عنده (3) فهذا صحيح، فإن هذا هو اعتقاده.
لكن السفسطة أن يراد أنه كذلك (4) في الخارج.
وإذا كان كذلك فالقدح فيما علم من أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم مع الخلفاء الثلاثة، وما علم من سيرتهم بعده بأخبار يرويها الرافضة يكذبهم فيها جماهير الأمة (5) من أعظم السفسطة، ومن روى لمعاوية وأصحابه من الفضائل ما يوجب تقديمه على علي وأصحابه كان كاذبا مبطلا مسفسطا.
ومع هذا فكذب الرافضة الذين (6) يروون (7) ما يقدح في إيمان الخلفاء الثلاثة، ويوجب عصمة علي، أعظم من كذب من يروي ما يفضل به معاوية على علي، وسفسطتهم أكثر، فإن ظهور إيمان الثلاثة أعظم من ظهور فضل علي على معاوية من وجوه كثيرة، وإثبات عصمة علي أبعد عن الحق من إثبات فضل معاوية.
