شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص466

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ثم خلافة أبي بكر وعمر هي من كمال نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته، ومما يظهر أنه رسول حق، ليس ملكا من الملوك، فإن عادة الملوك إيثار أقاربهم * بالولايات لوجوه: أحدها: محبتهم لأقاربهم أكثر من الأجانب، لما في الطباع من ميل الإنسان إلى قرابته، والثاني: لأن أقاربهم يريدون إقامة ملكهم ما لا يريده الأجنبي ; لأن في عز قريب الإنسان عزا لنفسه، ومن لم يكن له أقارب من الملوك استعان بممالكه ومواليه فقربهم واستعان بهم، وهذا موجود في ملوك المسلمين والكفار.

ولهذا لما كان (ملوك) (1) بنو أمية، وبنو العباس ملوكا، كانوا يريدون أقاربهم * (2) ، ومواليهم (3) بالولايات أكثر من غيرهم، وكان ذلك مما يقيمون به ملكهم.

وكذلك ملوك الطوائف كبني بويه، وبني سلجق، وسائر الملوك بالشرق والغرب، والشام واليمن، وغير ذلك.

وهكذا ملوك الكفار من أهل الكتاب والمشركين، كما يوجد في ملوك الفرنج وغيرهم، وكما يوجد في آل جنكشخان بأن الملوك تبقى في أقارب الملك، ويقولون: هذا من العظم، وهذا ليس من العظم، أي: من أقارب الملك.

وإذا كان كذلك فتولية أبي بكر وعمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم دون عمه العباس، وبني عمه: علي، وعقيل، وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب،

الصفحة السابقة الصفحة التالية