منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص493
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
(أحد) (1) إليه، وإذا كان أزهد (2) كان هو الإمام لامتناع تقدم المفضول عليه (3) .
والجواب: أن كلتا القضيتين باطلة: لم يكن أزهد من أبي بكر وعمر، ولا كل من كان أزهد كان أحق بالإمامة، وذلك أن عليا كان له من المال والسراري ولأهله ما لم يكن لأبي بكر وعمر.
وقد روى عبد الله بن أحمد: حدثنا علي بن حكيم، حدثنا شريك، عن عاصم بن كليب، عن محمد بن كعب القرظي، قال: سمعت عليا قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع، وإن صدقتي اليوم لتبلغ أربعين ألفا (4) .
وهذا - وإن كان ضعيفا - فهو يقابل لمن قال: إنه كان لا يأكل في العراق إلا خبز الشعير، مع أن ذلك النقل لا إسناد له.
ولا ريب أن عليا كان له مال أعظم من مال أبي بكر وعمر، ولو لم يكن إلا ما كان عمر يعطيه وأولاده وأهل بيته، فإنه كان يعطيهم من المال أعظم مما يعطي سائر قبائل قريش، ولم يكن عمر يعطي أحدا من بني عدي، ولا تيم، ولا غيرهم من القبائل، مثل ما كان يعطي أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا (5) وحده يوجب سعة أموالهم.
