منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص56
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
هذا من السابقين، ممن بايع تحت الشجرة. وأولئك جميعهم قد ثبت في الصحيحين أنه لا يدخل النار منهم أحد.
ففي صحيح مسلم وغيره عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة» " (1) .
وفي الصحيح «أن غلام حاطب بن أبي بلتعة قال: يا رسول الله، ليدخلن حاطب النار. فقال: " كذبت ; إنه شهد بدرا والحديبية» " (2) .
وحاطب هذا هو الذي كاتب المشركين بخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبسبب ذلك نزل (3) : {ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} [سورة الممتحنة: 1] الآية، وكان مسيئا إلى مماليكه، ولهذا قال مملوكه هذا القول، وكذبه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: " إنه شهد بدرا والحديبية " وفي الصحيح: " «لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة» ".
وهؤلاء فيهم ممن قاتل عليا، كطلحة (4) والزبير، وإن كان قاتل عمار فيهم فهو أبلغ من غيره.
وكان الذين بايعوه تحت الشجرة نحو ألف وأربعمائة، وهم الذين فتح الله عليهم (5) خيبر (6) ، كما وعدهم الله بذلك في سورة الفتح، وقسمها بينهم
