منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص82
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ما يسمى عند الإطلاق اعتبارا. والإنسان لا يسمى معتبرا إذا اعتبر في قصة وترك ذلك في نظيرها، وكذلك لا يقال: هو طاهر، أو متطهر، أو مطهر، إذا كان متطهرا من شيء متنجسا بنظيره. ولفظ " الطاهر " كلفظ الطيب. قال تعالى: {والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات} [سورة النور: 26] ، كما قال: {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات} [سورة النور: 26] وقد روى أنه قال لعمار: «ائذنوا له مرحبا بالطيب المطيب» (1) . وهذا أيضا كلفظ " المتقي " ولفظ " المزكي ". قال تعالى: {قد أفلح من زكاها - وقد خاب من دساها} [سورة الشمس: 9 - 10] . وقال: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [سورة التوبة: 103] . وقال: {قد أفلح من تزكى} [سورة الأعلى: 104] . وقال: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء} [سورة النور: 21] . وليس من شرط المتقين ونحوهم أن لا يقع منهم ذنب، ولا أن يكونوا معصومين من الخطأ والذنوب. فإن هذا لو كان كذلك لم يكن في الأمة متق، بل من تاب من ذنوبه دخل في المتقين (2) ، ومن فعل ما يكفر سيئاته دخل في المتقين، (3) كما قال: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما} [سورة النساء: 31] .
