منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص81
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه» (1) . وبالجملة لفظ " الرجس " أصله القذر، ويراد به الشرك، كقوله: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [سورة الحج: 30] . ويراد به الخبائث المحرمة كالمطعومات والمشروبات، كقوله: {لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا} [سورة الأنعام: 145] ، وقوله: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان} [سورة المائدة: 90] وإذهاب ذلك إذهاب لكله. ونحن نعلم أن الله أذهب عن أولئك السادة الشرك والخبائث. ولفظ " الرجس " عام يقتضي أن الله [يريد] أن (2) يذهب جميع الرجس، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا بذلك. وأما قوله: " وطهرهم تطهيرا " فهو سؤال مطلق بما يسمى طهارة. وبعض الناس يزعم أن هذا مطلق، فيكتفي فيه (3) بفرد من أفراد الطهارة، ويقول مثل ذلك في قوله: {فاعتبروا ياأولي الأبصار} [سورة الحشر: 2] ونحو ذلك. والتحقيق أنه أمر بمسمى (4) الاعتبار الذي يقال عند الإطلاق، كما إذا قيل: أكرم هذا ; أي: افعل معه ما يسمى عند الإطلاق إكراما. وكذلك
