منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص152
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» " (1) . .
وهذا مع حدثان العهد بالمصيبة، فكيف (2) . إذا كانت بعد ستمائة ونحو سبعين سنة؟ وقد قتل من هو أفضل من الحسين، ولم يجعل المسلمون ذلك اليوم مأتما.
وفي مسند أحمد عن (3) فاطمة بنت الحسين - وكانت قد شهدت قتله - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «ما من مسلم يصاب بمصيبة، فيذكر مصيبته وإن قدمت، فيحدث لها استرجاعا، إلا أعطاه الله من الأجر مثل أجره يوم أصيب بها» " (4) .
فهذا يبين أن السنة في المصيبة إذا ذكرت، وإن تقادم عهدها، أن يسترجع (5) .، كما جاء بذلك الكتاب والسنة.
قال تعالى: {وبشر الصابرين - الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون - أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} [سورة البقرة: 155 - 157] .
وأقبح من ذلك نتف النعجة تشبيها لها بعائشة، والطعن في الجبس الذي في جوفه سمن تشبيها له بعمر، وقول القائل: يا ثارات أبي لؤلؤة! إلى غير ذلك من منكرات الرافضة، فإنه يطول وصفها.
