منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص154
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
كتم شهادته بالبرص فأصابه، وعلى زيد بن أرقم بالعمى فعمي " (1) .
والجواب: أن هذا موجود في الصحابة أكثر منه، وممن بعد الصحابة، ما دام في الأرض مؤمن. وكان سعد بن أبي وقاص لا تخطئ له دعوة، وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «اللهم سدد رميته وأجب دعوته» " (2) . وفي صحيح مسلم أن عمر لما أرسل إلى الكوفة من يسأل عن سعد، فكان الناس يثنون خيرا، حتى سئل عنه رجل من بني عبس فقال: أما إذ أنشدتمونا سعدا، فكان لا يخرج في السرية، ولا يعدل في الرعية، ولا يقسم بالسوية. فقال سعد: " اللهم إن كان كاذبا، قام رياء وسمعة، فأطل عمره، وعظم فقره، وعرضه للفتن " فكان يرى وهو شيخ كبير، تدلى حاجباه من الكبر، يتعرض للجواري يغمزهن في الطرقات، ويقول: " شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد " (3) .
