شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص156

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ونتوضأ من الإحداث، وإذا تركناه فلا تجعل فيه نصيبا لأحد غيرنا. قال: فما جاوزنا غير بعيد، فإذا نحن ببئر من ماء السماء تتدفق. قال: فنزلنا فروينا (1) ، وملأت إداوتي (2) ، ثم تركتها وقلت: لأنظرن هل استجيب له؟ فسرنا ميلا أو نحوه، فقلت لأصحابي: إني نسيت إداوتي (3) ، فجئت إلى ذلك المكان، فكأنما لم يكن فيه ماء قط، فأخذت إداوتي (4) ، فلما أتيت دارين، وبيننا وبينهم البحر، فدعا لله فقال: الله يا عليم يا حكيم، يا علي يا عظيم، إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك، فاجعل لنا سبيلا إلى عدوك. ثم اقتحم بنا (5) البحر، فوالله ما ابتلت سروجنا، ثم خرجنا إليهم، فلما رجعنا اشتكى البطن فمات، فلم نجد ماء نغسله، فلففناه في ثيابه، فدفناه، فلما سرنا غير بعيد إذا نحن بماء كثير، فقال بعضهم لبعض: ارجعوا نستخرجه فنغسله، فرجعنا فخفي علينا قبره، فلم نقدر عليه. فقال رجل من القوم: إني سمعته يدعو الله يقول: اللهم يا عليم يا حكيم، يا علي يا عظيم، اخف حفرتي، ولا تطلع على عورتي أحدا، فرجعنا وتركناه (6) .

وقد كان عمر دعا بدعوات أجيب فيها، من ذلك أنه لما نازعه بلال وطائفة معه في القسمة - قسمة الأرض - فقال: " اللهم اكفني بلالا وذويه " فما حال الحول ومنهم عين تطرف (7) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية