شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص21

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وقد يجعلون قوى النفس التي تقتضي فعل الخير هي الملائكة، وقواها التي تقتضي الشر هي الشياطين، وأن الملائكة التي تنزل على الرسل، والكلام الذي سمعه موسى بن عمران إنما هو في نفوس الأنبياء، ليس في الخارج، بمنزلة ما يراه النائم، وما يحصل لكثير من الممرورين (1) وأصحاب الرياضة ; حيث يتخيل في نفسه أشكالا نورانية، ويسمع في نفسه أصواتا، فتلك هي عندهم ملائكة الله، وذلك هو كلام الله، ليس له كلام منفصل.

ولهذا يدعي أحدهم أن الله كلمه كما كلم موسى بن عمران، أو أعظم مما كلم موسى ; لأن موسى كلم عندهم بحروف وأصوات في نفسه، وهم يكلمون بالمعاني المجردة العقلية.

وصاحب " مشكاة الأنوار " و " الكتب المضنون بها على غير أهلها " (2) وقع في كلامه قطعة من هذا النمط، وقد كفرهم بذلك في مواضع أخر، ورجع عن ذلك، واستقر أمره على مطالعة البخاري ومسلم وغيرهما.

ومن هنا سلك صاحب " خلع النعلين " ابن قسي (3) وأمثاله، وكذلك

الصفحة السابقة الصفحة التالية